ما أجمله من رمضان
…..

…..
دائماً شهر رمضان من أجمل فترات العمر ؛ حيث شفافية الروح ، وروحانية الفكر ، والإحساس بالتقرب إلى الله ، بالإضافة إلى تنظيم الحياة داخل اليوم الواحد في هذا الشهر ، والتجمع الأسري والالتفاف حول الموائد في الإفطار وفي السحور ، والالتفاف والتجمع المجتمعي في المساجد لأداء الصلوات ، والتآلف والتآخي والتعاطف في الشعور بالغير ؛ سواء القريب أو الجار أو عابر السبيل أو المسكين أو المحتاج .
ولكن أجمل شهر رمضان مر علي ؛ كان في بلاد الغربة التي لم أشعر فيها بالغربة مطلقاً !! .
كنت في إعارة لجمهورية اليمن العربية (اليمن الشمالية .. وقتها) في العام الدراسي 1982-1983 ميلادية ؛ حيث كنت مدرساً للرياضيات بالمدرسة الثانوية بلواء (محافظة) “المحويت” ، وكان العام الأول لي في إعارة تمتد لأربعة سنوات دراسية .
وكان حسب الإتفاقية المعمول بها أن تتحمل الدولة المضيفة (اليمن) تكاليف سفر المعار بمفرده ذهاباً وإياباً في العام الأول ، ويجوز له اصطحاب أسرته في الأعوام التالية وتكون تكاليف سفرهم أيضا على الدولة المضيفة (اليمن) .
ولكن زوجتي وأولادي في مصر لم يستطيعوا الانتظار طيلة هذا العام الأول ، وأنا لم أتعود الابتعاد عنهم من قبل . فقلت لهم .. سأشتري لكم تذاكر للقدوم في عطلة نصف العام ، ولكن ميزانيتي لا تسمح بشراء تذاكر العودة ، ولذا سيكون عليكم أن تتحملوا البقاء في العطلة الصيفية معي هنا باليمن وعدم السفر إلى مصر علماً بأنها ستتضمن شهر رمضان . فوافقوا بترحاب شديد ، فالمهم هو أن نتجمع معاً في مكان واحد . وكان لي وقتها ثلاثة أولاد في أعمار تقترب من السادسة والسابعة والعاشرة .
وكان جو البلدة (المحويت) رائعاً ، فهي ترتقي قمة جبل ، وتنتشر حولها قرى تابعة لها على جبال متفرقة وبينها أودية ، وكلها خضراء ؛ الجبال والأودية . كما أن المناخ بها يستعرض فصول السنة الأربعة في اليوم الواحد ؛ مما يعطي نقاءً غير عادي للهواء والطبيعة الخلابة .
ولكن كانت البلدة تعتمد في الطاقة الكهربية على مولد واحد ؛ يبدأ عمله في الرابعة مساءً ، ويتوقف في الصباح . كما كان الحصول على المياه عن طريق ملء (جراكن) من بئر بالقرب من المنزل ، ومياه الشرب وخلافه تجلب مما يطلق عليه (الماسية) وهو خزان مرتفع ؛ يستمد ماءه من آبار نقية حلوة وأسفله صنبور نقوم بملء (جراكن) أخرى منه .
وانتهى العام الدراسي . وسألني رئي














