Yahoo!

بســــم الله الرحمن الرحيـــــم

تشرفني زيارتكم لمدوناتي الآتية

حمل المصحف
لفلاشات مشغلات الإم بي ثري للسيارات

المصحف المجود تلاوة الشيخ عبد الباسط
المصحف المجود تلاوة الشيخ الحصري
المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم للشيخ الحصري
المصحف المرتل برواية ورش عن نافع للشيخ الحصري


ما أجمله من رمضان

كتبهاGeddoo ، في 16 أغسطس 2010 الساعة: 15:02 م

ما أجمله من رمضان

…..

…..

دائماً شهر رمضان من أجمل فترات العمر ؛ حيث شفافية الروح ، وروحانية الفكر ، والإحساس بالتقرب إلى الله ، بالإضافة إلى تنظيم الحياة داخل اليوم الواحد في هذا الشهر ، والتجمع الأسري والالتفاف حول الموائد في الإفطار وفي السحور ، والالتفاف والتجمع المجتمعي في المساجد لأداء الصلوات ، والتآلف والتآخي والتعاطف في الشعور بالغير ؛ سواء القريب أو الجار أو عابر السبيل أو المسكين أو المحتاج .

ولكن أجمل شهر رمضان مر علي ؛ كان في بلاد الغربة التي لم أشعر فيها بالغربة مطلقاً !! .

كنت في إعارة لجمهورية اليمن العربية (اليمن الشمالية .. وقتها) في العام الدراسي 1982-1983 ميلادية ؛ حيث كنت مدرساً للرياضيات بالمدرسة الثانوية بلواء (محافظة) “المحويت” ، وكان العام الأول لي في إعارة تمتد لأربعة سنوات دراسية .

وكان حسب الإتفاقية المعمول بها أن تتحمل الدولة المضيفة (اليمن) تكاليف سفر المعار بمفرده ذهاباً وإياباً في العام الأول ، ويجوز له اصطحاب أسرته في الأعوام التالية وتكون تكاليف سفرهم أيضا على الدولة المضيفة (اليمن) .

ولكن زوجتي وأولادي في مصر لم يستطيعوا الانتظار طيلة هذا العام الأول ، وأنا لم أتعود الابتعاد عنهم من قبل . فقلت لهم .. سأشتري لكم تذاكر للقدوم في عطلة نصف العام ، ولكن ميزانيتي لا تسمح بشراء تذاكر العودة ، ولذا سيكون عليكم أن تتحملوا البقاء في العطلة الصيفية معي هنا باليمن وعدم السفر إلى مصر علماً بأنها ستتضمن شهر رمضان . فوافقوا بترحاب شديد ، فالمهم هو أن نتجمع معاً في مكان واحد . وكان لي وقتها ثلاثة أولاد في أعمار تقترب من السادسة والسابعة والعاشرة .

وكان جو البلدة (المحويت) رائعاً ، فهي ترتقي قمة جبل ، وتنتشر حولها قرى تابعة لها على جبال متفرقة وبينها أودية ، وكلها خضراء ؛ الجبال والأودية . كما أن المناخ بها يستعرض فصول السنة الأربعة في اليوم الواحد ؛ مما يعطي نقاءً غير عادي للهواء والطبيعة الخلابة .

ولكن كانت البلدة تعتمد في الطاقة الكهربية على مولد واحد ؛ يبدأ عمله في الرابعة مساءً ، ويتوقف في الصباح . كما كان الحصول على المياه عن طريق ملء (جراكن) من بئر بالقرب من المنزل ، ومياه الشرب وخلافه تجلب مما يطلق عليه (الماسية) وهو خزان مرتفع ؛ يستمد ماءه من آبار نقية حلوة وأسفله صنبور نقوم بملء (جراكن) أخرى منه .

وانتهى العام الدراسي . وسألني رئيس البعثة إذا كنت متأكداً من بقائي في العطلة الصيفية بالمحويت ولن أسافر إلى مصر . فأكدت بقائي بإذن الله فلا تستخرج لي تذكرة . وودعني جميع المصريين العاملين بالمحويت ، وسافروا بالسلامة ؛ إلا صديقين كانا يعملان بمستشفى المحويت ؛ أحدهما في الإدارة والآخر فني أشعة .

وكانت علاقاتي بأهالي البلدة طيبة ، وخاصة بقائي معهم في العطلة الصيفية أشعرهم بشعوري أنني وسط أهلي ولست في غربة .

ولما بدأ شهر رمضان ؛ وجدت له رونق مختلف تماماً عما تعودت ، وكل ما فيه فائق في الجمال .. ـ

الأهل في مصر ؛ ونحن ؛ نتهافت على إرسال الخطابات والبرقيات لتبادل التهاني الحارة والأشواق الشديدة ؛ دون الارتباطات بتمضية اليوم مع فلان أو عند فلان ؛ مما يطغى على وقت العبادة . في حين أن الارتباطات مع الأصدقاء المصريين واليمنيين هنا لا تأخذ سوى أوقاتاً محدودة تترك الفرصة متاحة للعبادة بحقها من صلاة وتلاوة للقرآن وقيام ليل وذكر الله وتفكر مع إطلاق العنان للعينين تسبحان في ملك الله الفسيحأمامها ؛ من خضرة وسماء وأودية وسحاب .

لا توجد ثلاجة لنملأها بمختلف أصناف الطعام ؛ كما نفعل في مص ، فشعرنا بأننا نتصرف في حدود ما يرضي الله بلا إسراف .

لا يوجد تليفزيون يشغل الوقت بالفوازير والمسلسلات المكتظة بل كان ذو قناة وحيدة (فلم تكن هناك وقتها فضائيات) وكان يبدأ إرساله في الرابعة مساءً مع بداية تشغيل الكهرباء وينهي إرساله في الحادية عشرة مساءً عقب المسلسل الوحيد الذي يذاع ، كما تذاع بعض البرامج الدينية المفيدة .

ولم نحي في وحدة ، بل كنا نلبي دعوات أصدقائنا اليمنيين للإفطار معهم . ونقابل هذا بدعوتهم أيضا ودعوة أصدقائنا المصريين للإفطار عندنا ، فلم نكن في عزلة .

وكان يصطحبنا بعض التلاميذ (فتلاميذهم رجال) في نزهة (يسمونها دورة) لمشاهدة مزارع البن والموز في السهول والوديان ؛ في الأوقات الأخيرة قبيل المغرب ، فكانت جولات رائعة في أماكن رائعة ، ولم أكن قد رأيت مزارع البن في حياتي سابقاً ، وكم كان مدهشاً شكل البن في لونه الأحمر وهو على الشجر .

كان المسجد بجوار المنازل . فكنت أقف أنا وأولادي الثلاثة عند باب المنزل ممسكين بالتمر والعصير قرب إعلان أذان المغرب ، وبمجرد سماع الأذان ؛ نلتقط تمرة أو أكثر ، ونشرب العصير ، ونسرع للمسجد لنصلي المغرب في الجماعة ، ونعود إلى منزلنا لنبدأ تناول طعام الإفطار .

أما إذا كنا سنفطر عند أحد الأصدقاء اليمنيين ؛ فكنا نذهب إلى داره عقب صلاة المغرب مباشرة ، ويقدم لنا العصير أو الحساء أو كلاهما ، ثم نجلس نتسامر حتى صلاة العشاء ، فنصلي ثم نبدأ الإفطار ؛ فهذه عاداتهم . وصلاة التراوييح كل يصليها في منزله .

كما كنا دائماً نخرج لنتمشى عقب مشاهدة المسلسل بالتلفاز حوالي الساعة الحادية عشرة مساءً ونتزاور ، ونجلس مع أصدقائنا اليمنيين جلسات الشيشة وتخزين القات ؛ ولكني لم أكن أشارك في هذا القات .

ونعود أدراجنا بعد السهرة ، كم كان البلد يشعرنا بالأمان أثناء تجوالنا رغم تأخر الليل ، ونكمل السهرة في منزلناحتى نتسحر ، ونقرأ القرآن حتى صلاة الفجر ، وأصطحب أولادي الثلاثة للمسجد للصلاة ، ونعود بعدها فننام نوماً عميقاً ، حتى نستيقظ قبل الظهر لصلاة الظهر ، ويبدأ يوم جميل جديد .

ومن النوادر ؛ أنه كما تعودنا في مصر أكل الكنافة والقطائف ، فلم يكن في هذه البلدة من يصنع الكنافة والقطائف الخام ، فأعددت علبة طعام معلب فارغة (صفيح) وثقبتها عدة ثقوب ؛ كما كنت أرى الأداة التي يستخدمونها لعمل الكنافة ؛ ووضعت فيها العجين السائل ، وحاولت تدويره ورشه كما يفعلون على صاجة ساخنة ، ولكني لم أفلح ، فذهبت للأسهل ؛ وهو عمل القطائف ، فيكفي ثقب واحد في العلبة لينساب منه كمية من العجين السائل على الصاجة الساخنة ليتجمد عليها ويشكل قرص القطائف الخام . ثم تقوم زوجتي بحشوه بالمكسرات والزبيب وطيه ولصقه وقليه في الزيت وتغطيته بالعسل (السكر المعقود) حتى نعود لأحد ملامح رمضان كما تعودناه !!! .

ولكن هذا الشهر في هذه البلدة وسط هؤلاء الأصدقاء .. ما أجمله من رمضان !!! .

…..

بقلم جـــــدو

…..


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “ما أجمله من رمضان”

  1. ما أجمل الذكريات وخصوصا عندما ترتبط بشهر كريم وصفت فأبدعت كل عام وأنت والاسره الكريمه تخير

  2. ذكريات جميلة عشتها سابقا لكن لم أعلم تفاصيلها إلا من خلال المقال الآن..

    وهاانا الآن اعيش ظروف مشابهة..

    ربما يأتي اليوم الذي اسردها فيه..

    كل عام وانتم بخير

  3. عزيزتي wafaa
    أشكر لك زيارتك
    وفعلا كان رمضاناً رائعاً
    وكل عام وأنتم بخير

  4. عزيزي Wael
    كل عام وأنت بخير
    إن شاء الله سيأتي يوما تسرد فيه بطريقة ما بعضا من ذكرياتك لأصدقاءك ولأولادك وأحفادك
    تحياتي



اكتب تعليــقك